"
فى حلقات المناقشة بالقري المصرية لا تتكلم المرأة فقط عن الصحة بل
يمكنها التحكم فى حياتها "
- فى صبيحة كل يوم أربعاء، تمتلئ حجرة تميم المتواضعة بعشرون سيدة،
وأطفالهم فى مختلف الأعمار، والأمهات المرضعات.

- ماذا سوف تقولين إذا جاءكم رجل ثري يطلب يد ابنتك الصغيرة السن
للزواج؟
دلال إحدى الميسيرات تناولت بداءةً موضوع قد تمت مناقشته الأسبوع
الماضي بالمشاركة مع تميم.
- أجابت سيدة وهى أم لثلاثة بنات أنها سوف ترفض، لأن أبنتها مازالت فى
سن مبكرة، وأن السن المناسب لزواج المرأة يتراوح بين 18 – 24 الثامنة
عشر والرابعة والعشرون.
- قالت سيدة أخرى – ولو كانت إبنتي فى سن مبكرة وتزوجت فإنها سوف تتعرض
لمشاكل فى الحمل وأيضاً سيواجه مولودها كثير من المشاكل والمضاعفات –
وتمت الموافقة من قبل المدعوات بالأجماع على ما سبق من رأى.
- أ/ تميم فتحي سلامة 21 عام تعمل كإخصائية أتصال ميدانية فى جمعية
تنمية المجتمع فى قرية زهرة محافظة المنيا.
- مجتمع زهرة يشيه العديد من القري الأخرى فى مصر حيث يواجه العديد من
المشكلات والمتاعب الصحية والإجتماعية والأقتصادية.
- فى بداية 2004 اثبتت البحوث أن نسبة 43% من أطفال القري التى تم
تنفيذ المشروع فيها يعانون من مشكلات سوء التغذية.
- مشروع الأتصال للصحة ومدعم مالياً بواسطة هيئة المعونة الأمريكية
والذى يعمل بشكل أفقي مع مشروع الاتصال للصحة العامة الوطنية حيث صمم
لتحسين صحة الأسر المصرية والسعي الى توصيل رسالة المعلومات الصحية
لتمكين الناس من الأختيار الأفضل لتحسين صحتهم وحياتهم.
- يلعب كلاً من البرنامج القائم على المستوي الاجتماعي المنفذ بواسطة
مشروع الأتصال للصحة وجمعية المجتمع دوراً قيادياً فى تنفيذ التدخلات
الصحية وتحريك الرجال والسيدات لتولي القيادات فى مجتمعاتهم حيث استطاع
المشروع بعد سنة واحدة من البدء فى تنفيذه الحد من مشكلة سوء التغذية
الى نسبة 6%.
- تدربت تميم فى "برنامج المرأة العربية تتكلم" (AWSO) عام 2004 والذى
نفذ كجزء من نشاطات مشروع الأتصال للصحة. فبرنامج المرأة العربية تتكلم
يستخدم أدوات التعليم الغير رسمي ويهدف الى تمكين المرأة وتشجيع
الموافقة على هذه الأدوار من قبل الرجال والسيدات وآراء القادة
والقيادات الدينية ومتخذوا السياسات والقرارات والهيئات الوطنية.
- برنامج المرأة العربية تتكلم تم تنميته من قبل جامعة جونز هوبكنز
مركز برامج الأتصال بالتعاون مع مركز بحوث وتدريب المرأة العربية ويتم
التدعيم المالي من قبل هيئة المعونة الأمريكية للتنمية الدولية حيث صمم
هذا البرنامج ليكون متكاملاً مع البرامج القائمة على خدمة المجتمع مع
الهيئات الغير حكومية والوكالات الدولية والحكومية. والتى قد تم
تنفيذها فى 7 دول منذ الظهور الأول لها فى سنة 1999.
- دلال 29 عام أم لثلاثة أبناء، أشتركت فى أحدى الحلقات التدريبية
لتميم ببرنامج المرأة العربية تتكلم فى السنة الماضية. حيث تعلم الكثير
من السيدات فى المجتمع كيفية تكامل رسائل تمكين الصحة والمعلومات التى
تتضمنها حملة الصحة العامة الوطنية لبرنامج الأتصال للصحة وذلك خلال
أنماط برنامج المرأة العربية تتكلم. ووفقاً لما قالت تميم " أنا لاحظت
ذكاء دلال فإنها يمكنها بسهولة أخذ دور القيادة" وبعد أن أكملت دلال
برنامج التدريب أصبحت متطوعة إجتماعية، وبدأت فى عقد حلقات نقاشية فى
المنازل لنشر رسالة التمكين والصحة لسيدات أخريات.
- فى البداية كان سكان زهرة لديهم بعد القلق والشكوك تجاه برنامج
المرأة العربية تتكلم ، ووفقاً لما صرح أ/ طارق محمد مختار مديرجمعية
تنمية المجتمع بزهرة " فإنه لما كان المنهج يتعامل مع مواضيع حساسة،
لذلك كنا غير متأكدين من قبول الناس للنقاش فى تلك المواضيع" ولكن
عندما سمعوا من سيدة قد أكملت
أول تدريب بدأت سيدات أخريات تسعي الى المشاركة. ومنذ ذلك الحين وقد
شاهدنا مفاجأة عظيمة وهى أن معظم السيدات بدأت فى المشاركة وبالتحديد
السيدات الحوامل، وفقاً لتصريح أ/ طارق محمد مختار.
- وفى حلقات المناقشات مثل التى تعقد فى منزل تميم تتعلم السيدات
وتكتسب خبرات فى موضوعات حساسة مثل ختان الإناث والزواج المبكر وتنظيم
الأسرة بالأضافة الى معرفة علامات الخطر أثناء الحمل والولادة وكيفية
إعداد الوجبات الغذائية. وذلك بالتركيز على الجوانب الصحية وواجباتها
فتتمكن السيدات من الجمع بين المعرفة والثقة ومهارات الأتصال التى
تمكنهم من نقل تلك المعلومات الى غيرهم فى مجتمعهم وأسرهم.
ووفقاً لما قالت ياسمين هى امرأة غير متزوجة 18 سنة ومشاركة فى
المجموعة " يجب ان تمتلك المرأة الحقوق فى أختيار زوجها. حيث يجب أن
يكون هناك مشاعر طيبة بين الزوج والزوجة لتكوين زواج ناجح" .
فى البداية أعترضت أسرتها على المشاركة فى المناقشة فقالت أنهم سمعوا
أننا سوف نتكلم عن الأنجاب. ولكن تميم تقابلت معهم ووضحت لهم أهمية
التعرف على هذه الأشياء حتى أتمكن من رعاية صحتي بشكل أفضل".
وهناك سيدة أخري فى المجموعة واجهت نفس المشكلة وتقول " أن أم زوجى
دائماً تمنعني من ترك المنزل بمفردي. ووصل منعها لى من الحديث عن
الألتحاق ببرنامج المرأة العربية تتكلم، ولا يمكن لها حتى الأعتراض
عليها" تدخلت تميم مرة أخرى وأستطاعت أن تقنع أم زوج تلك المرأة. أن
برنامج المرأة العربية تتكلم سوف يؤثر تأثير جيد على زوجة أبنها
وأسرتها بالكامل وقالت تلك المرأة " نحن الآن نتكلم أكثر ونشترك معاً
فى الحديث.
والسيدات الآن لديهم كثير من الأمثلة عن كيفية ما تؤول إليه حياة
بناتهن وذلك بالمقارنة بحياتهن وذلك من خلال ما يتعلمونه فى برنامج
المرأة العربية تتكلم، وتقول دلال " أن لدى من الإخوة خمسة أولاد وخمسة
بنات وتزوجت فى سن الخامسة عشر وقد أتخذت أنا وزوجي قراراً واعياً على
أن نقوم بالمباعدة بين الولادات ثلاثة سنوات ولا يكون لدينا أطفال
كثيرون.
وتقول سيدة أخري " أولادى لهم القدرة على التحدث معى، ويوجد بيننا جسور
أتصال والتى يمكنهم من خلالها الحصول على معلومات صحيحة منى بدون أى
عوائق.
وتقول أم حمادة " فى الماضى كان التعليم فقط يقتصر على الأولاد، ولكن
الآن بناتنا سوف يذهبون جميعاً الى المدرسة" سيدة تدير أسرتها 34 عام
وأم لخمسة أولاد.
السيدات الآن شغوفين على تطبيق ما يتعلمونه فى برنامج المرأة العربية
تتكلم بالإضافة الى نشرهم تلك المعرفة الى جيرانهم وأصدقائهم وأسرهم.
فمعظم السيدات يعبرون عن حماسهم الشديد فى إيجاد طرق لنشر أكثر
للأقتصاد فى التدبير المنزلي، وذلك بالبداية بالمشروعات الصغيرة مثل
تربية الدجاج.
ويقولون جميعاً " أن تربية الدجاج وأكل لحم الطيور أرخص من شراء اللحوم
الحمراء " وتعلمت مجموعة من السيدات من أخريات عن القروض الصغيرة من
البنك لبناء مشروعاتهم الصغيرة. وهناك أخريات يبحثون عن مزيد من الطرق
للأنخراط فى المجتمع ويطرحون موضوع بناء برامج ثقافية لسيدات أخريات.
وتقول دلال " ما نتعلمه فى برنامج المرأة العربية تتكلم ليس مثل ما
نتعلمه من التليفزيون أو الراديو. نحن نحصل على معلومات حقيقية من
أشخاص واقعيين يتكلمون عن حياتهم ونحن نجييب على أسألتهم.